القاضي عبد الجبار الهمذاني
37
المغني في أبواب التوحيد والعدل
التعريف بغيره فلا بدّ من أن يضعف وجه النقل فيه ، ولهذه الجملة قلنا : إن نقل سائر معجزات الرسول صلى اللّه عليه لا يجب أن تقوى الدواعي إليه ، لأن نقل القرآن قد أغنى عنه ، من حيث يختص نقله ، بما لا يجوز أن يحصل في سائر المعجزات ، لأن القرآن « 1 » في حكم الباقي الدائم المشار إليه ، وليس كذلك ما عداه ، فإذا ظهر أمره ، مع الصفة التي ذكرناها فالغنى عن غيره من المعجزات واقع ؛ فإن حصل في بعضها ما يدعو إلى النقل وجب نقله ، وإلا فالنقل غير واجب . واعلم : أنه لا يمتنع أن يعلم « 2 » بالاختبار مقاصد المخاطبين باضطرار ، ولولا الاختبار المتقدم لم يعلم ذلك حتى يختلف الحال في هذه المعرفة بحسب طريقه [ الاختبار ] ، وما يمكن فيه وما لا يمكن ، لأن العربي يعرف مقاصد العربي بالاختبار ؛ ولهذا نرى العرب تعرف من مقاصد العرب ما لا تعرفه من مقاصد العجم ، لما لم يكن فيه من الاختبار ما أمكنه في العرب ، ولذلك يعرف الأخرس بالإشارة من حال صاحبه ما لا يعرفه غيره ، لأنه قد اختبر من ذلك ما لم يختبره غيره ؛ والوالدة ربما عرفت من أغراض الصبى الصغير عما « 3 » لا يفهم من القول ما لا يعرفه غيرها « 4 » لفضل اختبارها . فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يعرف بالاختبار من حال الواحد والجماعة ما يقع وما لا يقع ، وما يمتنع وما لا يمتنع ، ويكون هذا العلم مما يحصل باضطرار ، على طريقة العادة ، لأنه مباين للعلوم الحاصلة ببديهة العقل ، الّذي لا يجوز اختلاف أحوال العقلاء فيه ، من حيث كان هذا العلم يفتقر إلى الاختبار ، الّذي قد تفترق أحوالهم فيه ، على الوجه « 5 » الّذي قد بيناه ، ومتى لم يقل
--> ( 1 ) في ص تكرار مرمّج ، مع سقوط عبارة « لأن القرآن » فقومنا النص كما هو في « ط » . ( 2 ) الكلمة غير واضحة في « ص » ، وظاهرة في « ط » كما أثبتت هنا . ( 3 ) في « ص » : ما - ( 4 ) في ص عنها . ( 5 ) ساقطة من « ص » .